جمعية البنوك اليمنية - صنعاء بتاريخ: 2019/06/29
مما لا خلاف عليه بين خبراء الاقتصاد أن أذون الخزانة تعوق عمل البنوك وتصيب اقتصاديات الشعوب في مقتل, ورغم تحذيراتهم لحكوماتهم من أضرارها على الاقتصاد ومن ثم على الشعوب إلا أننا نجد هذه الحكومات لا تنصاع لتحذيراتهم, وهي أم المشاكل الاقتصادية, ليس في اليمن وحسب وإنما في كل البلدان التي اعتمدت هذه السياسة الهدامة لتمويل عجز الموازنة.
ولكي يعرف الكثير حجم الكارثة التي سببتها هذه السياسة الهدامة على الاقتصاد اليمني, منذ اعتمادها في الحكومات المتعاقبة, ومآلات ذلك على الحياة المعيشية في اليمن يكفي التدليل على ذلك أن الحكومة تدفع فوائد عليها ما يفوق الـ900 مليار ريال.
الأكاديمية الدكتورة نجاة جمعان, كلية التجارة بجامعة صنعاء: أذون الخزانة لموازنة الدولة مزاحمة للقطاع الخاص في الموارد المتاحة للمجتمع
تصف الأكاديمية الدكتورة نجاة جمعان, كلية التجارة بجامعة صنعاء, سياسة التمويل عبر أذون الخزانة لموازنة الدولة بأنها مزاحمة للقطاع الخاص في الموارد المتاحة للمجتمع من الأموال, وكانت سياسة البنك المركزي حين اعتماد هذه السياسة تهدف الى المحافظة على التضخم؛ بحيث لا يزيد, وفي نفس الوقت توفر احتياجاتها من الأموال.
مشيرة إلى أن ما دفع الناس الى الاستثمار في اذون الخزانة يرجع إلى أن الناس تعرف أن البنك المركزي لا يفلس؛ لأنه بنك الدولة. ولكن ما حدث الآن أنه منذ 5 سنوات والبنوك والمواطنين, الذين استثمروا في أذون الخزانة عاجزين عن سحب أي مبلغ, إضافة إلى انخفاض العملة المحلية أدى إلى تآكل القيمة الشرائية لهذه الأموال, ربما تساوي الآن 50% من قيمتها.
ونوهت جمعان بأن المشكلة التي تواجه من استثمروا أموالهم في أذون الخزانة غير قادرة على الحصول على أموالهم, التي استثمروها في أذون الخزانة؛ الأمر الذي أدى إلى استياء الناس من البنوك؛ وفقدوا الثقة فيها.
مؤكدة بأنه عندما تعود الأمور إلى ما كانت عليه في السابق؛ فالناس سوف تفكر ألف مرة قبل أن تودع أموالها في البنوك إلا إذا التزمت باسترجاع أموال الناس عندما تتحسن الظروف فهذا موضوع آخر.
الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الشورى أحمد سعيد شماخ: أذون الخزانة حلولا ذات طبيعة مؤقتة ما كان لها أن تستمر.
بدوره أكد الخبير الاقتصادي وعضو مجلس الشورى أحمد سعيد شماخ أن السياسات الاقتصادية الهشة التي أصابت البلاد خلال العقود الماضية؛ قد انعكست سلبا على مجمل الأوضاع في البلاد, لا سيما العجز المالي منذ النصف الثاني من تسعينيات القرن الماضي؛ أي منذ بداية ما يسمى بالإصلاح المالي والاقتصادي المفقود؛ حيث قامت المصارف اليمنية ومعها صناديق التأمينات والمعاشات وبعض الفعاليات الاقتصادية والمالية وأفراد الجمهور بتمويل عجز الميزانية العامة للدولة عن طريق الاستثمار في أذون وسندات الخزانة, وعن طريق إصدار السندات الحكومية وما تلاها من إنشاء وحدة الصكوك الإسلامية إلى غير ذلك, ودون أدنى شك أن هذه الحلول ما كان ينبغي لها أن تستمر لأنها تعد حلولا ذات طبيعة مؤقتة, كما حصل في بعض البلدان, التي بدأت بالإصلاح الاقتصادي لكن للأسف استمر هذا الإجراء مع تعاقب الحكومات وحتى اليوم؛ لأن تلك الحكومات الهشة فضلت اللجوء إلى الحلول السهلة في قضية زيادة الدين العام المحلي, ولم تلجأ أو تفكر بإعادة النظر إلى ما يمتلكه البلد في الداخل من موارد طبيعية ومعادن نفيسة في ظاهر الأرض وباطنها وبحارها, غير أن العنصر البشري المؤهل هو العنصر الهام والمحرك الحاسم في هذه العملية.
مشيرا إلى أن هذه السياسات الخاملة والبيئة الغير حاضنة قد قطعت الطريق أمام مختلف القطاعات المنتجة جراء ارتفاع نسبة الفائدة للريال حيث بلغ الاستثمار في أذون الخزانة والسندات الحكومية في عام 2014م 3,180 مليار ريال وفي عام 2015م 4,086 مليار ريال, إلى أن ارتفع حجم الدين العام المحلي ليتجاوز نهاية ديسمبر ٢٠١٨ مبلغ 5,747 مليار ريال.
وأصبحت الحكومة تدفع فائدة على هذا الدين بنحو أكثر من 900 مليار ريال سنويا.
عادل محمد الكبسي, المدير التنفيذي لكاك بنك الإسلامي: أينما وجدت أذون الخزانة تنعكس سلبا على تنمية البلاد!!
من جانب آخر يرى الأستاذ عادل محمد الكبسي, المدير التنفيذي لكاك بنك الإسلامي أن أذون الخزانة أعاقت التنمية في البلاد, وأنها أينما وجدت تنعكس سلبا على تنمية البلاد؛ حيث أعاقت البنوك عن تحقيق أهدافها الأساسية.
منوها بأنه لو لم توجد أذون خزانة في بلادنا؛ لكان دور البنوك فعال في التنمية, ولوجدنا القروض والتسهيلات من البنوك تقدم للجميع بكل يسر وسهولة؛ فالبنوك قبلما توجد أذون الخزانة كانت تستثمر أموالها بمنح تمويلات للشركات والأفراد بنسبة متدنية؛ فازدهرت البلاد وتم إنشاء الكثير من المشاريع الاستثمارية, ولكن عندما وجدت أذون الخزانة انحرفت البنوك عن أهدافها الأساسية, واستثمرت أموالها في أذون الخزانة, التي كانت تعطي فائدة مرتفعة وصلت في سنة من السنوات إلى أكثر من 28% ؛ فأقبلت البنوك على الاستثمار فيها؛ كون نسبة المخاطرة فيها 0% مقارنة بما لو قدمت هذه البنوك تمويلات للشركات والأفراد, ومن ثم تدخل في مشاكل السداد وتشتكي من الديون المتعثرة.
مضيفا بقوله: إن البنوك الأجنبية, التي لها فروع في اليمن كانت تستورد الأموال من الخارج وتستثمرها في أذون الخزانة فأضرت باقتصاد البلاد بشكل كبير.