تقارير ودراسات

  • شارك:

تزايد الغضب تجاه بنوك الظل المتعثرة في الصين


جمعية البنوك اليمنية - صنعاء     بتاريخ: 2024/02/21

 


 المصدر- اندبندنت عربية 

شعر وانغ جين وهو اسم مستعار لمستثمر صيني، بقدرته على الاستثمار في "سيتشوان ترست"، وهي مؤسسة كانت جزءاً مما وصفه بـ"الركائز الأربع" للنظام المالي في الصين، المتمثلة في البنوك والأوراق المالية والتأمين وصناديق الائتمان، ووعد بعائد على استثماره بنسبة 8.3 في المئة، وسلم 1.6 مليون يوان (222.3 ألف دولار) في عام 2019، مضيفاً "كان الصندوق مرخصاً من الدولة، لذلك آمناً بنزاهته".

ولسوء حظه، قالت الشركة في مايو (أيار) 2020 إنها لن تقدر على سداد 20 مليار يوان (2.7 مليار دولار) من الاستثمارات، وتلا ذلك موجة احتجاجات، إذ تجمع مئات من المستثمرين في منتصف العمر خارج المقر الرئيس في تشنغدو للمطالبة باستعادة أموالهم، وبحلول نهاية العام، استحوذت الحكومة المحلية على الشركة، التي أفادت التقارير أنها تعاني عجزاً يزيد على 30 مليار يوان (4.1 مليار دولار) في دفاترها، على رغم أن الشركة قالت إن المبلغ أقرب إلى 25 مليار يوان (3.4 مليار دولار).

اليوم، يعد وانغ واحداً من أكثر من ثمانية آلاف مستثمر منحوا مهلة حتى الخامس من مارس (آذار) القادم، لقبول خطة سداد متدرجة من شأنها أن تعيد 80 في المئة من رأس المال إلى أصغر المستثمرين، في حين أن أولئك الذين استثمروا أكثر من 10 ملايين يوان (1.3 مليون دولار) سيستردون 40 في المئة فقط. ويشعر المستثمرون بالغضب ويصفون ما يحدث بـ"السرقة القانونية"، وفق ما يقول أحدهم، في رسائل الدردشة التي اطلعت عليها صحيفة "الأوبزرفر".

التوتر عبر صناعة الائتمان الصيني

وتعد المشكلات التي تواجهها شركة "سيتشوان ترست" صورة مصغرة للتوتر الذي ينتشر عبر صناعة الائتمان في الصين، التي تبلغ قيمتها 2.3 تريليون جنيه استرليني (2.9 تريليون دولار)، فيما يهدد الانكماش الاقتصادي، إلى جانب تشديد التنظيم الحكومي، بنسف جزء كبير من صناعة "الظل" المصرفية التي ملأت الفجوات التي خلفتها البنوك التقليدية.

وتقول كبيرة الاقتصاديين في شركة "إينودو إيكونوميكس الاستشارية"، ديانا تشويليفا، لصحيفة "الغارديان"، "كان صندوق سيتشوان من أوائل المؤسسات التي فشلت، لكن قضاياه تمثل على نطاق واسع القضايا التي تواجه الصناعة بأكملها بسبب الأزمة المستمرة في العقارات".

تعد الصناديق الائتمانية ظاهرة صينية فريدة من نوعها، وهي مؤسسات مالية تمزج بين الأنشطة المصرفية وإدارة الثروات وصناديق التحوط، وتقدم منتجات استثمارية للمؤسسات والأفراد الأثرياء، وهي موجودة لتوفير الائتمان لأجزاء من الاقتصاد كانت تكافح تقليدياً للحصول على التمويل من البنوك التقليدية، مثل العقارات والتعدين.

ومع ازدهار شركات القطاع الخاص، بخاصة شركات التطوير العقاري، في العقد الأول من القرن الـ20، أصبحت الصناديق الائتمانية جزءاً مهماً من الاقتصاد، فتوفر الأموال للشركات المتعطشة، ومن ثم أصبحت إحدى ركائز النظام المالي غير المصرفي، والمعروف باسم الظل المصرفي، الذي أصبح يمثل ما بين 40 و60 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي في الصين، على رغم التباين الكبير في التقديرات.

أسرار الدولة

ألقت شركة "سيتشوان ترست" اللوم على الضغط التنظيمي على القطاع في مشكلاته، لكن المحللين ظلوا يدقون ناقوس الخطر في شأن الممارسات في الشركة منذ سنوات. ويقول المحلل في سنغافورة والمتخصص في قطاع الثقة في الصين، جيسون بيدفورد، إن الشركة "برزت باستمرار على مدى الأعوام الـ10 الماضية، باعتبارها واحدة من أكثر اللاعبين المعرضين للمشكلات في الصناعة". وفي عام 2021، غرمت الشركة بمبلغ 34.9 مليون يوان (4.8 مليون دولار) بسبب تقديم قروض غير مشروعة وتحويل الأموال بشكل غير قانوني إلى المساهمين.

وبالنظر إلى المشكلات التي تواجهها الشركة، يقول بيدفورد إن مستوى التعويض المقترح "مرتفع للغاية"، وهو ما "يشير إلى أن الحكومة أو أموالاً أخرى ربما تكون هي التي تمول تلك المدفوعات".

وكتب عديد من المستثمرين إلى الإدارة الوطنية للتنظيم المالي في الصين، مطالبين بمعرفة الأصول التي تقوم عليها استثمارات الصناديق الائتمانية، لكن السلطات رفضت في يناير (كانون الثاني) الماضي، قائلة إن المعلومات تعتبر "سراً من أسرار الدولة".

ويقول وانغ، "من الطبيعي أن نأخذ أموالنا ونستثمرها، وإذا خسرت المال أو فشل الاستثمار، فهذا طبيعي، وسنقبل ذلك".

لكنه ومستثمرين آخرين يشتبهون في وجود خطأ، بخاصة أن المساهم المسيطر السابق في الشركة ليو كانجلونغ، اعتقل من قبل الشرطة في عام 2021. ورفضت شركة "سيتشوان ترست" التعليق على هذا المقال.

وعلى رغم أن سيتشوان لم تكشف عن ممتلكاتها، فمن المرجح أن تشمل الأصول العقارية، وساعدت الصناديق الائتمانية بشكل غير متناسب في تمويل الطفرة العقارية في الصين، التي أصبحت منذ عام 2008 واحدة من المحركات الرئيسة لنموها الاقتصادي، وهذا يجعلهم عرضة بشكل خاص للعدوى من دوامة الهبوط الحالية في سوق العقارات. ووفقاً للبيانات المالية المتاحة للجمهور، فإن ما بين ستة وسبعة في المئة من قروضها تذهب إلى العقارات، لكن بيدفورد يقدر أن التعرض يتراوح بين 30 و35 في المئة، مع إخفاء الإقراض في كثير من الأحيان تحت هياكل أو صناعات أخرى.

ومنذ أن أطلقت بكين العنان لزوبعة تنظيمية على قطاع العقارات في عام 2020، التي كانت تهدف إلى تقليص ديون القطاع، ظلت العقارات في حالة ركود. وعلى رغم أن الحكومة تراجعت منذ ذلك الحين عن بعض هذه التدابير في محاولة لتعزيز السوق، فإن الإقراض لمطوري العقارات يظل منخفضاً، بخاصة أن المطورين لم يعودوا راغبين في الحصول على الأموال النقدية لبناء شقق لا يشتريها الناس.

وتقول تشويليفا، "على المدى الطويل، سيتعين على صناديق الاستثمار أن تغير نموذج أعمالها بشكل جذري... بما أن عوائد الاستثمار المحتملة في هذا المجال غير مؤكدة بكثير عما كانت عليه خلال سنوات ذروة نمو العقارات، فإن جاذبية منتجاتها لمستثمري التجزئة ستنخفض أيضاً".

كل هذا لا يشكل عزاء يذكر للمستثمرين من الطبقة المتوسطة مثل وانغ، الذين يشعرون على نحو متزايد أن الحكومة انتهكت العقد الاجتماعي الذي سمح للناس بتحقيق الثراء، ما داموا لا ينخرطون في السياسة. وقال وانغ للصحيفة "إنها تسرق دماء الناس وعرقهم... الحكومة هي التي تفعل ذلك، إنه أمر وقح".

وهناك شعور بأن قادة الصين، الذين أصبحوا أقل حرصاً على عمليات الإنقاذ، في حالة دعمهم للفقاعات الاقتصادية، لا يتعاطفون مع منهم مثل وانغ.

ويحتاج المستثمرون الموثوقون عادة إلى ما لا يقل عن مليون يوان (138.9 ألف دولار) نقداً للبدء، وتعد الشركات بأسعار فائدة أعلى من البنوك التقليدية مقابل مستويات أعلى من الأخطار، ولكن ممارساتهم غامضة، وهناك قلق واسع النطاق من عدم توعية المستثمرين بشكل كامل بأخطار استثماراتهم.

وقال بيدفورد إن "البنوك تفعل كل ما يسمح لها صراحة بالقيام به، والشركات الائتمانية تفعل أي شيء، طالما أنه لا يسمح لها صراحة بالقيام بذلك".

وفي عام 2018، قدمت الهيئات التنظيمية في الصين مجموعة من الإصلاحات لمحاولة السيطرة على قطاع الظل المصرفي، بما في ذلك منع المؤسسات المالية من تقديم عوائد مضمونة على الاستثمارات. وفي السنوات الأخيرة، سمحت أيضاً لعدد متزايد من الشركات الائتمانية بالتخلف عن السداد، وفي يناير الماضي، تقدمت "تشونجي إنتربرايس غروب"، وهي مؤسسة الظل المصرفية التي تصل ديونها إلى 50 مليار جنيه استرليني (6.9 مليار دولار)، بطلب لإشهار إفلاسها.

ويقول رئيس أبحاث الأسواق الصينية في شركة "تريفيوم الاستشارية"، ديني مكماهون: "إن ما يحدث يتماشى نوعاً ما مع ما كانت الحكومة تسعى جاهدة لتحقيقه، لفترة طويلة جداً من الزمن"، لتأسيس مبدأ مفاده أنه "يجب على المستثمر أن يدخل وأعينه مفتوحة".

ولكن حتى مع تعرض الصناديق الائتمانية لأزمات، فإن الأثرياء الصينيين الذين لا يستطيعون نقل أموالهم خارج البلاد ليس لديهم سوى أماكن قليلة لاستثمار أموالهم. وخلال سنوات الازدهار في الصين، استثمر الأثرياء أموالهم في العقارات، أو سوق الأوراق المالية أو منتجات إدارة الثروات، واليوم جميع هذه الصناعات الثلاث تنهار.

ويعكس هذا تحولاً أوسع في صنع السياسات الاقتصادية في الصين، مع تردد بكين المتزايد، إما في إنقاذ الشركات المفلسة أو ضخ التحفيز الهائل الذي يقول الاقتصاديون، إنه ضروري لإعادة تشغيل الاقتصاد المتدهور، بل إن بعض المحللين يعتقدون أن الزعيم الصيني شي جينبينغ، لم يعد يرى الاقتصاد باعتباره المؤشر النهائي لنجاحه.

وفي عام 2018، كتب الباحثان في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، دانييل روزن ولوغان رايت، أن "فترات الضغط المالي مع احتمال حدوث أزمة كانت قصيرة الأجل نسبياً" بسبب الاعتقاد أن الحكومة ستتدخل من أجل حل الأزمة، لكن هذا الاعتقاد بدأ يتلاشى.

جمعية البنوك اليمنية   جمعية البنوك اليمنية

رابط مختصر:
UP