مقابلات ومقالات

  • شارك:

القانون اليمني الجديد لمنع التعاملات الربوية فرص وتحديات


جمعية البنوك اليمنية - صنعاء     بتاريخ: 2023/11/30

 

*اعداد وتقديم أ/ أسامة محمد الشوخي

    سنت التشريعات السماوية على اختلافها لأجل تحقيق المصالح العليا للبشرية، والتي تشمل تحقيق العدالة الاجتماعية، وحماية حقوق الافراد ومجتمعاتهم بما يعزز الاستقرار الاجتماعي فيما بينهم، ويضمان الرخاء الاقتصادي لهم، كما مثلت التشريعات السماوية ولاتزال مصدر الهام و مرجعية للقوانين والاعراف التي وضعتها لاحقا المجتمعات الإنسانية على مر العصور والاحداث هادفة بذلك لتنظيم العلاقة فيما بين الافراد ومجتمعاتهم خصوصاً ثم الدول وشعوبها عموماً ، بما يحقق مصالح الافراد والمجتمع والدولة دون الخروج عن اطار التشريعات السماوية في تحقيق المصالح العليا للبشرية على اختلافهم وتنوعهم.

    ومثل التشريع الإسلامي خصوصيه تفرد بها دون غيره من التشريعات السماوية الماضية كون منبعه الدين الإسلامي كأخر دين سماوي انزل على البشرية، فكان التشريع الإسلامي منذ الحياة المدنية الإسلامية الأولى التي أسس أركانها النبي صلى الله عليه وسلم –المصدر الأساسي والقاعدة المتينة ومنبع الإلهام لبقية الأعراف والقوانين التي وضعتها الدول والمجتمعات الإسلامية على مر الزمن واختلاف الاحداث ومتغيرات العصور.

    وعلى وجه الخصوص قد مثل التشريع الإسلامي في تنظيم ووضع ما ينظم التعاملات المالية والتجارية ما بين الافراد وفيما بينهم بدء من الفرد وانتهاء بالدولة عبر مبادئ ومعايير أساسية تتمثل في:

-           العدالة الاجتماعية: ان المجتمع بكافة مكوناته من افراد المجتمع لهم الحق في امتلاك المال والثروة ، وان يتمتعوا بحماية هذه الحقوق بغض النظر عن عرقهم أو دينهم أو جنسهم

-           حماية الملكية الخاصة: يحرم الاعتداء على الملكية الخاصة مما يعني أن كل فرد له الحق في حماية ممتلكاته من السرقة أو الضياع أو التلف في أي صورة كانت

-           الحرية الاقتصادية: للأفراد حرية ممارسة أنشطتهم الاقتصادية، مع مراعاة الضوابط الشرعية، مما يعني ان كل فرد له الحق في العمل وممارسة التجارة والاستثمار دون تمييز او مضايقة

-           التضامن الاجتماعي:  بين أفراد المجتمع، بالتأكيد على أهمية التكافل الاجتماعي والمساعدة للفقراء والمحتاجين، وهذا يعني أن كل فرد له الحق في الحصول على المساعدة من مجتمعه خصوصاً ومن ثم الدولة وهي الراعي الرئيسي والموجه لجميع مكونات المجتمع عموماً والدافعة لهذا التكافل المجتمعي.

    في مطلع عامنا الراهن 2023، أصدر مجلس النواب اليمني قانونًا جديدًا يمنع التعاملات الربوية في البنوك التجارية والإسلامية، حيث يهدف القانون إلى تعزيز الشريعة الإسلامية والتمويل الإسلامي في اليمن بما يخص التعاملات المالية وخصوصا الخدمات الائتمانية والمصرفية التي تقدمها المصارف التجارية ثم الإسلامية " حيث ساوى القانون المزمع تطبيقه ما بين منهجية عمل البنوك التجارية والبنوك الإسلامية بالرغم من الاختلاف الجوهري في آلية عملهما الائتماني !!!!".

   وعلى إثر هذا الإقرار شكل موجه من المناقشات والتداولات حول النتائج التي قد تتمخض عن إقرار مثل هذا القانون بشكل مفاجئ دون التدرج في تطبيقه بما يتناسب مع الوضع الراهن في البلاد والسياسة المالية المتبعة في ظل الازمات المالية المتراكمة والتي تزداد حدتها بين حين واخر خصوصا في ظل شح السيولة النقدية، هذا وقد سارعت القيادة السياسية للبلاد بتهدئة روع المصارف على اختلافها، بأن هذا القانون يسعى لاجتثاث التعاملات الربوية في كافه صورها واشكالها بما يساعد على تدعيم الأسس السلمية في التعاملات المالية والمصرفية لأفراد المجتمع والحد من اثار الازمة الاقتصادية بالرجوع الى تطبيق السياسة المالية الشرعية باستبعاد الرباء في التعاملات المالية، سواء بين أفراد المجتمع وبينهم وبين المؤسسات المالية والمصرفية على اختلافها.

"منع التعاملات الربوية هو خير لنا جميعاً"

  قال تعالى : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ، آية 39 سورة الروم، لم يأتي التعامل بالربا إلا بكل شر على الاطلاق ولم يحارب الله شيء كما حارب الربا، ومنع التعاملات الربوية هو خير لنا جميعاً، وتطبيقه وبدء العمل به خصوصا في  العصر الراهن ذي التعقيدات الاقتصادية الكثيرة والمتشعبة في ترابطها مع الوضع الدولي والإقليمي بما فيها اختلاف وتنوع المنهجية المالية المتبعة ما بين القطاعات المالية والكيانات المصرفية بما فيها السياسية المالية التي تنتهجها الدولة اليمنية الحديثة بعد ثورة 26 من سبتمبر والتي لا تزال تمارس الى الان .. هذا يحتاج الى وضع وانتهاج خطوات وخطة مزمنة للانتقال من الواضع الراهن في التعاملات الربوية الى الوصول لمرحلة التوقف النهائي عن التعامل الربوي في كافة صوره وأشكاله . وهذا لن يكون وليد اللحظة أو التطبيق المفاجئ .. ولن تؤتى ثماره إلا بعد فترة ومراحل تقاس بالسنين .. بما يمكن كافة الكيانات والمؤسسات بالدولة من الانتقال رويداً رويداً بما لا يؤثر على مصالح الأفراد والمؤسسات ولا يتسبب في أي إرباك .. أو تعثرات وآثار سلبية عرضية جراء هذا التنفيذ بشكل غير مدروس كاملاً..

   نعم.. قد قامت الجهات ذات العلاقة بما فيها الجمعيات المهنية مثل: جمعية البنوك اليمنية بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية اليمنية في تقديم توصيات تدعوا الى التمهل .. والتأني في تطبيق هذا القانون .. وكتب العديد من المتخصصين والمتعمقين في هذا المجال الشيء الكثير مما يهدف إلى النصح ويدعو إلى التروي، خصوصا في ظل التوصيات التي خرجت بها جمعية البنوك اليمنية بالتعاون مع الغرفة التجارية اليمنية تدعوا البنك المركزي للنظر والتمهل في الأمر، كون الوقت الراهن لا يتناسب مع وضع هذا القانون قيد التطبيق الفوري لما له من آثار سلبية على حقوق المؤسسات المالية والمصرفية وبالتالي حقوق عملائها من المواطنين والتي تتكفل الدولة برعايتها وتعتبر المسؤول الأول عن حمايتها، خصوصا في ظل معوقات ستعوق تطبيق القانون مما يجعل الأمر يتفاقم بشكل قد يخرج عن السيطرة.

المعوقات التي ستواجه البنوك اليمنية من تطبيق القرار بشكل مفاجئ

1-         المعوقات القانونية والتنظيمية: إن تغيير اللوائح وقواعد التعامل مع نظام الفوائد الربوية سيتطلب من البنوك تجاوز العقبات القانونية والتنظيمية، وقد يشمل ذلك تعديل القوانين البنكية الحالية، والحصول على الموافقات من السلطات التنظيمية، مما يتطلب تعديل لوائحها الداخلية ونظامها الأساسي بما يضمن الامتثال للوائح الجديدة وبما يتوافق مع التحديثات القانونية والتشريعية لهذا الأمر.

2-         معوقات تشغيلية: تطبيق قانون منع التعاملات الربوية لا يمكن ان يتم في ليلة وضحاها، فالأمر يتطلب تعديلات تشغيلية كبيرة لابد ان تقوم بها البنوك التجارية،  حيث يتعين عليها إعادة هيكلة ممارساتها الإقراضية والائتمانية، وتطوير منتجات ائتمانية جديدة، بالإضافة الى إنشاء مصادر دخل بديلة للتعويض عن خسارة إيراداتها التي كانت تتحصلها من الفوائد، وهذه التعديلات تنطوي على تكاليف إضافية، وتتطلب تخصيص للموارد، ووقت ليس بالقصير لتطبيقها وإحلالها ، بالإضافة إلى احتمالية حدوث اضطرابات في العمليات الائتمانية الحالية.

3-         معوقات الآثار المالية : سيتسبب الانتقال من نظام الفائدة الربوية في آثار مالية على البنوك التجارية خصوصاً، ويليها البنوك الإسلامية إلى حد ما، فسوف تتعرض البنوك لموجات انخفاضية في الربحية بسبب توقف إيرادات الفوائد للبنوك التجارية من جهة، وانخفاض الأرباح المتحصلة من العمليات الائتمانية للبنوك الإسلامية، ومن جهة أخرى،  ستحتاج البنوك إلى إدارة مواردها المالية بعناية، واستكشاف مصادر بديلة للإيرادات لدعم عملياتها ولن يكون هذا إلا على مراحل قد تمتد لسنوات.

4-         عائق تقبل العملاء للتغيير وافتقارهم للتوعية المالية والثقافة البنكية: يستلزم التحول إلى النظام المالي الجديد من البنوك تثقيف عملائها حول التغييرات ومعالجة أي مخاوف أو مقاومة للتغيير ،  قد يكون بعض العملاء معتادين على آلية النظام الائتماني ذي العوائد الربوية، وقد يتوقفون عن التعامل مع البنوك مما سيؤدي الى احتياج البنوك الى التواصل بشكلٍ فعالٍ ومتأني ودائم لتقديم الدعم التوعوي لعملائها بما لا يتسبب بتوقفهم عن التعامل مع البنوك عموماً.

الآثار السلبية المترتبة عن تطبيق القانون فجأة

  ندعو الى تفعيل قانون منع التعاملات الربوية بل وندفع البنك المركزي اليمني ونحث الحكومة الى تطبيقه ولكن بشكل ممنهج منظم ومزمّن وعلى مراحل يراعى فيها طبيعة الوضع الاقتصادي للبلاد والأوضاع الراهنة للقطاع المصرفي ككل، لأن التسرع بإقرار القانون دون خطة منهجية مزمّنة على مراحل سينتج عنه آثار سلبية ينتج عنها أضرار يظل اثرها على المدى الطويل ويزيد من صعوبة تجاوزها، ومن هذه الآثار السلبية:

1-         اضطراب وتعطيل القطاع البنكي: سيؤدي إلى اضطراب كبير في القطاع البنكي، كما ستواجه البنوك صعوبة في التكيف مع القواعد الجديدة والتي ستصعب على البنوك الحفاظ على عملياتها السابقة والقائمة قبل إقرار القانون وبعده،  مما ينتج عنه تباطؤ قد يطول أو يقصر - لا أحد يعلم - في أنشطة الاستثمار والتنمية وما لها من تأثير سلبي على الاقتصاد عموما.

2-         عدم الاستقرار المالي: سيخلق عدم استقرار مالي في القطاع البنكي والمالي نتيجة تعرض البنوك اليمنية لانخفاض معدلات إيراداتها وما له من تأثير مضاعف على الاقتصاد العام للبلاد نتيجة انخفاض الأنشطة الائتمانية، وهذا قد يعيق نمو الأعمال والاستثمار.

3-         فقدان ثقة المستثمرين: مما يجعلهم اكثر حذرا بشأن استقرار النظام البنكي والمالي بالبلاد مع ارتفاع مستويات التنبؤ لديهم بالآثار السلبية لذلك ،  مما ينتج عنه انخفاض مستويات الاستثمار المحلي في ظل انعدام الاستثمار الأجنبي حالياً بسبب الأوضاع الراهنة مع ارتفاع معدلات هروب رؤوس الأموال.

4-         صعوبة التكيف الاجتماعي والاقتصادي: سيحتم على الأفراد والشركات تعديل خططهم واستراتيجياتهم المالية، والاستثمارية والمصرفية كما سوف يؤثر على تكاليف الائتمان ، وقرارات الاستثمار، والسلوك الاقتصادي العام ككل ، بما يتسبب باضطرابات اقتصادية على الأغلب في المدى الطويل، وينتج عنه تباطؤ مستويات النشاط الاقتصادي، وما لذلك من تأثير أوسع على الرفاه العام للسكان، بما في ذلك انخفاض معدل مستويات الدخل، والإنفاق الاستهلاكي، والحياة المعيشية للمواطنين.

5-         محدودية الوصول إلى الائتمان: ستكون البنوك أكثر حذرا في منح الائتمان بسبب فقدانها للإيرادات المتحصلة منه، هذا إن لم تتوقف البنوك عن عمليات منح التمويل للعملاء، فيصعب بالتالي على الأفراد والشركات الحصول على أي تمويل ائتماني لأغراض وأنشطة تجارية مختلفة مثل: بدء عمل تجاري، أو شراء منزل، أو تمويل التعليم، ..الخ وهذا بدوره سينعكس سلباً على نمو الأعمال والاستثمار والنشاط الاقتصادي العام ككل.

6-         ارتفاع تكاليف الائتمان: بانعدام القدرة على تحصيل الإيرادات نتيجة العمليات الائتمانية والتمويلية التي تمارسها البنوك، مما يضطرها الى إيجاد طرق بديلة لتوليد الإيرادات، مما ينتج عنه ارتفاع رسوم وتكاليف خدماتها البنكية، مما يزيد من التكلفة الائتمانية الإجمالية للتمويلات الممنوحة.

7-         انخفاض تنوع المنتجات المالية المصرفية: سيتوجب على البنوك إعادة هيكلة عروض منتجاتها المالية والمصرفية، مما ينتج عن ذلك انخفاض في مجموعة متنوعة ومتعددة من المنتجات المالية والخدمات المصرفية المتاحة للعملاء، وسيحد هذا من خيارات العملاء تجاه الاقبال نحو التعامل مع البنوك ويحد من توجههم للادخار في البنوك وانعدم رغبتهم في استثمار أموالهم لديها، مما يؤدي الى تسرب السيولة من القطاع البنكي.

   ستتنوع الآثار السلبية المحتملة من جراء تنفيذ هذا القانون اعتمادًا على تفاصيل ومضمون فقراته القانونية نفسها، فكل فقرة قانونية تتضمن تفاصيل وتعديلات عدة لاحقه لها "ولا تظهر في الصورة" إلا عند تطبيقها، مما يتطلب تدابير يستوجب ان يتخذها البنك المركزي اليمني والسلطات التنظيمية للتعاون مع البنوك اليمنية بما يمكنها من إدارة العملية التحولية من القانون السابق الى القانون الجديد وهذا ما لن يكون الا بتطبيق ممرحل ومزمّن لتنفيذ كل مرحلة من مراحله التي ستوضع "ان وضعت" وعبر توظيف آليات التخطيط والتنظيم والتواصل والدعم المناسب عبر اللجان التي قد ينشئها البنك المركزي اليمني للإشراف والمتابعة بالشراكة مع البنوك خلال التنفيذ لتخفيف الآثار السلبية التي ستظهر إن لم يتم التنظيم والترتيب له بما يتناسب ويتلاءم مع وضع بلادنا.

دور البنك المركزي اليمني والحكومة في تطبيق قانون منع التعاملات الربوية

   البنك المركزي يمثل أعلى سلطة نقدية لأي دولة، كما أنه المسؤول الأول عن تنظيم النشاط المصرفي والإشراف على تنفيذ السياسة النقدية، كما يؤدي دورًا رئيسياً ومهمًا للغاية في الاستقرار المالي وتعزيز النمو الاقتصادي، كما يعمل على ضمان توفر أموالا كافية للاقتصاد الوطني وتوجيه الاستثمارات نحو المشاريع الإنتاجية.

   ويستوجب الأمر أن نثير تسألا هنا يتمثل بـ: ما الدور والمسئولية التي تناط وتقع في المقام الأول على عاتق البنك المركزي اليمني تجاه القطاع المصرفي لأجل تطبيق قانون منع التعاملات الربوية على أرض الواقع؟

فبالنظر لما سبق فإننا نقترح بعض التوصيات ليتم النظر اليها من قبل البنك المركزي اليمني ليكن عوناً في تفعيل تطبيق قانون منع التعاملات الربوية في القطاع المالي والمصرفي اليمني فليس من المعقول ان يقع تطبيق هذا القانون على عاتق البنوك اليمنية وهذا مما يستوجب مبادرة البنك المركزي اليمني لأخذ زمام المبادرة والتعاون مع البنوك اليمنية، وتتمثل جملة هذه التوصيات في:

1-         ضرورة توفير فترة انتقالية لتطبيق القانون: إيقاف فكرة التنفيذ الفوري للقانون وبدء البنك المركزي بتكوين لجان تعمل على وضع خطط ممنهجة بالتنسيق مع البنوك اليمنية عبر ترك فترة زمنية انتقالية تقرها لجان العمل تلك في التطبيق الميداني لتكييف البنوك وعملائها عبر تعديلات لوائحها وأنظمتها تدريجياً،  ويمكن استخدام هذه الفترة للتخطيط والتدريب وإجراء التعديلات التشغيلية اللازمة.

2-         التنفيذ المرحلي للقانون: بدلاً من التنفيذ الفوري والمفاجئ، على الحكومة والبنك المركزي اختيار نهج تدريجي مزمن،  يتمثل في تعديل بنود القانون التجاري والبنود القانونية الأخرى التي قام قانون منع التعاملات الربوية بإلغائها بحيث يتم تعديلها ، وبالمثل إعادة النظر في قانون البنوك اليمنية ، وقانون المصارف الإسلامية خصوصاً، مع ضرورة إعادة النظر في بعض بنود القانون التي تحتاج لإعادة نظر مثلاً: مادة رقم (5) والتي أثارت الكثير مع الاستفهام والجدل بشأنها.

3-         مراقبة وتقييم الأثر على المستوى المحلي والدولي: عبر اللجان التي كونها البنك المركزي بحيث ترفع تقاريرها للحكومة اليمنية، مع الاستعانة بخبرة الجهات الدولية، مثل صندوق النقد العربي، صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فنحن لا نعيش في عالم لوحدنا والنظام المالي العالمي يفرض علينا التنسيق مع الجهات الدولية ذات العلاقة الآن أو لاحقا، فتلك الجهات يمكنها تقديم الخبرة والمساعدة الفنية عبر أفضل الممارسات من البلدان الأخرى التي خضعت لإصلاحات مماثلة كالدولة السودانية والليبية.

4-         التواصل والتوجيه الواضح: يقوم البنك المركزي اليمني بتوفير اتصالات واضحة وشاملة للبنوك وأيضا مع القطاعات الحكومية ذات العلاقة في عملية ومراحل التطبيق الميداني والمرحلي لقانون منع التعاملات الربوية، ويتضمن ذلك شرح الأسباب الكامنة وراء القرار، والعمل على أن تضع جدول زمني للتنفيذ، وتقديم إرشادات حول كيفية تعامل البنوك مع عملائها بما يتوافق مع التغييرات لتطبيق القانون، وبما يشعر العملاء والمواطنين على حد سواء بالاطمئنان الى أن ما تقوم به البنوك ممنهجا ومنظما.

5-         دعم البنوك والمؤسسات المالية وبنوك التمويل الأصغر: يجب على البنك المركزي اليمني وثم الحكومة تقديم الدعم للبنوك خلال الفترة الانتقالية، وقد يشمل ذلك تسهيلات السيولة النقدية، والمرونة التنظيمية والتوجيه بشأن إعادة هيكلة محافظ القروض وأذونات الخزينة وتطوير مصادر إيرادات بديلة، وهذا الدعم قد يخفف على البنوك ويسهل عليها الآثار السلبية التي قد تظهر ولا بد أن تظهر جراء تغيير منهجية الإدارة المالية والمصرفية وبما يساعد على تعزيز الاستقرار المالي نوعاً ما خلال الفترة الانتقالية.

6-         تثقيف العملاء ومساعدتهم: يجب على البنك المركزي اليمني والحكومة تبني وإطلاق برامج شاملة لتثقيف العملاء مالياً وتوعيتهم مصرفياً وإعلامهم حول التغييرات التنظيمية والمالية المصرفية،  يمكن أن تتضمن هذه البرامج ورش عمل وندوات وحملات إعلامية تنفذها البنوك برعاية البنك المركزي بما يساعد العملاء على فهم واستيعاب ما هو كائن ويجري بما يعزز الطمأنينة فيهم ويرفع ثقتهم بالقانون الجديد وينهي مخاوفهم على أموالهم واستثماراتهم.

7-         المشاركة في مشاورات مع أصحاب المصلحة: دخول لجان البنك المركزي اليمني في مشاورات مكثفة مع قيادات البنوك الإسلامية والتجارية، وأيضا خبراء الصناعة البنكية ودكاترة الجامعات المتخصصين وأصحاب المصلحة المعنيين من أبرز شرائح عملاء المصارف وأهم بيوت القطاع التجاري بالشراكة مع الجمعيات المالية والمصرفية والغرفة التجارية، خلال وأثناء مراحل الفترة الانتقالية التطبيقية للقانون وهذا مما يساعد على تحديد أي تحديات محتملة وجمع الأفكار وتطوير فهم شامل لآثار القانون خلال وأثناء تطبيقه ومعالجه أي مشاكل قد تظهر.

8-         إنشاء فرق عمل ميدانية وآليات تنظيمية لها: وهذا مما يجب على الحكومة والبنك المركزي أن يقوم به لأجل مراقبة وتقييم تأثير القرار على البنوك التجارية وعملائها بشكل ميداني، وأيضا البنوك الإسلامية بالرغم من خصوصيتها، مما سيساعد في تحديد أي عوائق أو تحديات أو عواقب قد تظهر وغير مقصودة قد تنشأ أثناء عملية التنفيذ وبما يسمح بإجراء التعديلات والتدخلات في الوقت المناسب لتلافي أي أضرار سلبية قد تحدث.

  من المهم الأخذ بعين الاعتبار بأن أي قانون أو إجراءات تتخذ لتعزيز الاستقرار المالي في اليمن يجب أن تتناسب مع سياق وضع وحال الاقتصاد اليمني والسياسي مع الأخذ بعين الاعتبار التحديات والظروف الفريدة التي يعيشها ويعانيها القطاع البنكي اليمني واقتصاده.

نأمل الأخذ بعين الاعتبار أن هذه مقترحات لتوصيات عامة، كما نؤكد على ضرورة الأخذ والنظر بأولوية للتوصيات التي رفعت من ورش العمل والحلقات النقاشية التي انعقدت بمشاركة جمعية البنوك والاتحاد العام للغرفة التجارية وغرفة أمانة العاصمة التي انعقد في صنعاء بتاريخ 01-11-2023م بإشراف جمعية البنوك اليمنية، وأيضا المنعقدة خلال الفترة من 10-11/4/1444هـ الموافق 4-5/12/2022م صنعاء – بفندق تاج سبأ، بما يعود بالفائدة والأمن والاستقرار المالي على مجتمعنا اليمني بالخير في ظل ما يتعرض له من عدوان وظروف اقتصادية سيئة لا تحتاج لأي قرارات غير مدروسة بشكل كاف بما يزيد الوضع سوء أكثر مما هو عليه.

مشرف قسم السيولة ببنك التضامن*

المراجع:

•           القرآن الكريم: الآيات التي تحرم الربا، وخاصة الآية رقم 39 من سورة الروم.

•           مجلة المصارف اليمنية عدد 26 مارس 2023م.

•           جمعية البنوك والاتحاد العام للغرف التجارية وغرفة أمانة العاصمة يناقشون الانعكاسات الاقتصادية لمشروع قانون التعاملات الربويةhttps://fycci-ye.org/?id=504&name  01-11-2023

•           توصيات الحلقة النقاشية لمشروع قانون منع التعاملات الربوية المنعقد خلال الفترة من 10-11/5/144هـ الموافق 4-5/12/2022م، المنعقد بصنعاء فندق تاج سبأ https://yemen-yba.com/13361/

•           مشروع قانون منع المعاملات الربوية رقم (00) لسنة 2022م.

•           قانون منع المعاملات الربوية رقم (1) لسنة 2023م الموافق 1444هـ، الصادر عن مجلس النواب اليمني.

•           قانون رقم (14) لسنة 2000م بشأن البنك المركزي اليمني.

•           قانون رقم (8) لسنة 1990م بشأن قانون المالي.

•           قانون رقم (64) لسنة 1991م بشأن البريد والتوفير البريدي.

•           قانون رقم (38) لسنة 1998م بشأن البنوك.

•           قانون رقم (21) لسنة 1996م بشأن المصارف الإسلامية.

 

جمعية البنوك اليمنية   جمعية البنوك اليمنية

رابط مختصر:
UP