تقارير ودراسات

  • شارك:

هل ينجو محافظو بنوك الشرق الأوسط من مقصلة الدولار؟


جمعية البنوك اليمنية - صنعاء     بتاريخ: 2023/08/17

 

لم يكن حاكم مصرف لبنان الأول في القائمة فقبله 4 آخرون عصفت بهم العملة الأميركية ومتخصصون يرون مهمة الجدد "ثقيلة"
لاحق الحظ العاثر غالبية عملات منطقة الشرق الأوسط، فتفجرت الاحتجاجات في بلدان عانت تراجع القيمة الشرائية لعملاتها وتآكل مدخرات مواطنيها وتدني مستويات المعيشة في ظل تضخم فاحش غير مسبوق، في مشهد أطاح محافظي البنوك المركزية وجمع مصائرهم بين الإقالة والاستقالة والتنحية والملاحقة في نهايات دراماتيكية، إيذاناً بتغييرات في السياسات النقدية تدفع نحو استعادة السيطرة على سعر الصرف ووقف نزيفه والقضاء على تغول الأسواق الموازية.
على وقع الأزمة، ودعت البنوك المركزية في مصر وإيران والعراق وتركيا وأخيراً لبنان، محافظين واستقبلت جدداً، في مسعى للحل بسياسات نقدية ناجعة، في وقت تحدث متخصصون لـ"اندبندنت عربية" عن المهام الموكل حلها للمعينين الجدد، وأبرزها خفض التضخم عبر أدوات السياسة النقدية والحفاظ على المنظومة المصرفية الرسمية والقضاء على ما يوازيها من أسواق سوداء ودفع التشغيل.
في مصر، عُين حسن عبدالله محافظاً جديداً للبنك المركزي خلفاً للمحافظ المستقيل طارق عامر، في أغسطس (آب) العام الماضي، في ظل أزمة عاصفة بدت تجلياتها منذ الربع الأول من العام الماضي، حين خرجت 20 مليار دولار من الأموال الساخنة من سوق أدوات الدين الحكومية، وهبط الجنيه المصري رسمياً أمام الدولار الأميركي من مستوى 15.75 للدولار الواحد في مارس (آذار) 2022 وصولاً إلى متوسط 30.85 للدولار في أغسطس (آب) الجاري، في حين احتفظت السوق السوداء بأسعار أكبر للدولار عند مستوى قريب من 40 جنيهاً (1.29 دولار بالسعر الرسمي) في المتوسط.
انهيار الريال الإيراني
في إيران، الوضع مشابه حيث أزمات سعر الصرف وانهيار العملة المحلية وتوسع نشاط السوق السوداء، ففي نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وأمام تراجع الريال الإيراني إلى ربع قيمته في غضون شهرين، منخفضاً من مستوى 330 ألفاً للدولار إلى 430 ألفاً مع ارتفاع التضخم، استقال محافظ البنك المركزي، علي صالح آبادي، وعُين محمد رضا فرزين خلفاً له، بحسب ما أوردت وكالة "تسنيم" الإيرانية، مشيرةً إلى أن الحكومة قبلت الاستقالة التي جاءت "تزامناً مع تشديد تقلبات سعر صرف العملات الأجنبية" في البلاد.
وجاء قرار تنحية محافظ البنك المركزي الإيراني بعد أسابيع من احتجاجات شهدتها البلاد الخاضعة للعقوبات الغربية، منتصف سبتمبر (أيلول) 2022، وأدت إلى تدهور قيمة الريال، وهو التدهور الذي تعهد محافظ البنك المركزي الجديد، وقفه، ببرنامج لإصلاح النظام المصرفي في البلاد، وحفظ قيمة العملة المحلية.
إلى الجوار الإيراني غرباً، يعاني العراقيون تدنياً في قيمة الدينار وأزمة في سعر صرفه وسوق موازية مستشرية، كانت دافعاً لدعوات نشطاء للتظاهر، في يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن يستبق رئيس الوزراء، محمد السوداني، الدعوات بإعادة تكليف محافظ البنك المركزي المُقال قبل أكثر من عامين، علي محسن العلاق، محافظاً لـ"المركزي"، وذلك بعدما تراجع الدينار إلى أكثر من 1660 ديناراً للدولار الواحد، في أكبر هبوط غير مسبوق منذ 19 عاماً، في حين تعهد العلاق في أول ما صرح به بـ"سقف زمني لإعادة سعر الصرف إلى وضعه الطبيعي".
وإلى الشمال من العراق، كان انهيار الليرة التركية منذ يونيو (حزيران) 2018، وارتفاع معدلات التضخم إلى أعلى مستوى في 24 عاماً ليسجل 85 في المئة، سببين دافعين لتعيين الرئيسة التنفيذية المشاركة السابقة في مصرف "فيرست ريبابليك" الأميركي، حفيظة غاي أركان، محافظاً للبنك المركزي خلفاً للمُقال شهاب قاوجي أوغلو، بعدما أدت السياسات النقدية السابقة المدعومة بإصرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خفض أسعار الفائدة، إلى تفاقم الأوضاع الاقتصادية السيئة واستمرار نزيف العملة وارتفاع البطالة وهروب الاستثمارات.
غضب في بيروت
أمام الصور التي عاينها العالم لغضب المودعين العارم أمام المصارف، كان لبنان آخر المنضمين إلى قائمة تغييرات محافظي البنوك المركزية، بحاكم جديد لمصرفه المركزي، خلفاً لرياض سلامة الذي شغل المنصب ثلاثة عقود قبل أن يخلف انهياراً مدمراً في القطاع، حتى لوحق بمذكرات توقيف محلية وأوروبية، على خلفية اتهامات تتعلق بالفساد.
طوى سلامة صفحته، بتسلم وسيم منصوري قائماً بأعمال حاكم مصرف لبنان المركزي، في وقت يقف الأخير أمام مسألتين شائكتين، الأولى تحرير سعر صرف الليرة المنهارة بأكثر من 98 في المئة، والثانية وقف اقتراض الحكومة الشره.
يقف كبير خبراء الأسواق الناشئة في وكالة "بلومبيرغ إيكونوميكس"، زياد داوود، أمام التغيرات التي طاولت محافظي عديد من البنوك المركزية في الشرق الأوسط، مستعرضاً ترتيبها الزمني، الذي يبدأ من مصر في أغسطس 2022، إيران في ديسمبر (كانون الأول) 2022، العراق في يناير (كانون الثاني) 2023، السعودية في فبراير (شباط) 2023، ثم تركيا في يونيو 2023، وأخيراً لبنان في يوليو (تموز) الماضي.
يرجع زياد داوود في تصريح خاص التغييرات التي طالت المحافظين وصناع السياسة النقدية في تلك البلدان إلى القضايا المتعلقة بالعملة، مستثنياً السعودية، حين صدر الأمر الملكي في فبراير الماضي، بتسمية أيمن بن محمد بن سعود السياري محافظاً للبنك المركزي السعودي بمرتبة وزير.

 

جمعية البنوك اليمنية   جمعية البنوك اليمنية

رابط مختصر:
UP